اسماعيل بن محمد القونوي

250

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ونفي العذر لهم وإشعارا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب ) ونفي العذر أي مبالغة في نفي العذر وهذه المبالغة مسببة عن المبالغة في التقريع قوله مستقبح في نفسه لا بانضمامه مع غيره فلو لم يكرر لأوهم ذلك قوله مستقل باستجلاب العذاب المومي إليه بقوله : وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ [ آل عمران : 98 ] في الأولى وبقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ [ البقرة : 74 ] في الثانية فإذا اجتمعا كانا أشد استجلابا في العذاب المقيم . قوله : ( وسبيل اللّه دينه الحق المأمور بسلوكه ) قيده إذ الدين مقول بالاشتراك اللفظي على الدين الحق والباطل المأمور بسلوكه بيان وجه التسمية بالسبيل وإشارة إلى أن في السبيل استعارة . قوله : ( وهو الإسلام ) أي الدين الذي جاء به محمد عليه السّلام قوله قيل كانوا الخ سيجيء التفصيل بعد أسطر ( قيل كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون بينهم حتى أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية من التعادي والتحارب ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه ) . قوله : ( حال أي من الواو ) أي حال مؤكدة إن جوز وقوعها بعد الجملة الفعلية وإلا فهي حال دائمة . قوله : ( أي باغين طالبين لها اعوجاجا ) أي ميلا عن الاستقامة وإنما قال اعوجاجا لأنه ظاهر في المصدر اللازم المراد بالعوج . قوله : ( بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق بمنع النسخ وتغيير قوله : ونفي العذر لهم معنى نفي العذر مستفاد من خطابهم بأهل الكتاب . قوله : قيل كانوا يفتنون المؤمنين بيان للصد المذكور في الآية . قوله : باغين طالبين لها اعوجاجا قوله طالبين لها إشارة إلى أن البغي يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى مفعول ثان باللام يقال بغيت المال لزيد فعلى هذا يكون تبغونها من باب الحذف والإيصال والأصل تبغون لها عوجا قال صاحب الانتصاف في تقدير الجار مع ضمير المفعول نقص من حيث المعنى والأحسن جعل الهاء من تبغونها مفعولا وعوجا حالا وقع موقع الاسم مبالغة كأنهم طلبوا أن تكون الطريقة القويمة نفس الاعوجاج قال بعضهم فيه نظر إذ لا يستقيم المعنى إلا أن يكون عوجا هو المفعول لأنه مطلوبهم فلا بد من تقدير الجار وقال بعضهم نصرة لهذا الناظر الحال مقيدة للعامل فيفيد طلبهم بحال اعوجاجها وليس فيها اعوجاج يعني جعله حالا يقتضي أن يكون في الطريقة القويمة اعوجاج لأن التقدير ح يبغون سبيل اللّه ويطلبونها حال كونها معوجا وليس في سبيل اللّه القويم اعوجاج . قوله : بأن تلبسوا على الناس الخ وفي الكشاف فإن قلت كيف يبغونها عوجا وهو محال قلت فيه معنيان أحدهما أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أن فيها عوجا بقولكم إن شريعة موسى لا تنسخ وبتغيير صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وجهها ونحو ذلك والثاني أنكم تتعبون أنفسكم في إخفاء الحق